ابن خالوية الهمذاني
347
اعراب القراءات السبع وعللها
6 - وقوله تعالى : إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ [ 59 ] . قرأ حمزة والكسائىّ مُنْجُوهم خفيفا من أنجى ينجى والأصل : منجووهم بواوين ، الأولى لام الفعل نجا ينجو والثّانية : واو الجمع فانقلبت الأولى ياء لانكسار ما قبلها وهو الجيم فصارت لمنجيوهم ، فاستثقلوا الضّمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان الواو والياء ، فحذفوا الياء / لالتقاء الساكنين وضمّوا الجيم لمجاورة واو الجمع ، والنّون ساقطة للإضافة والأصل : لمنجونهم وإنا منجونك فسقطت النون للإضافة فصارت منجوك ومنجوهم . فتأمل هذه المسألة فإنّها أصل لما يرد عليك من نظيرها . وقرأ الباقون لَمُنَجُّوهُمْ مشدّدا من نجّى ينجّى ، قال قوم : نجّى وأنجى وكرم وأكرم لغتان . وقال آخرون : نجّى للتّكرير والتّكثير ، وقد تأمّلت نجا في العربية فوجدته ينقسم خمسة أقسام : نجا ينجو من عذاب ، ونجا ينجو بمعنى أنجى ينجى : إذا طاف وتغوّط ، قال الشّاعر « 1 » - بمعنى طاف - : عشّيت جابان حتّى استدّ « 2 » مغرضه * وكاد ينقدّ لولا أنّه طافا « 3 » ونجا ينجو : إذا استكنه السّكران ، قال الشاعر « 4 » : نجوت مقاتلا فوجدت فيه * كريح الكلب مات حديث عهد
--> ( 1 ) اللّسان : ( طوف ) وجابان : اسم جمل . ( 2 ) في الأصل : « المسند » . ( 3 ) في الأصل : أطافا . ( 4 ) أنشده في اللّسان ( نجا ) وأنشد بعده : فقلت له متى استحدثت هذا * فقال أصابني في جوف مهدى